العلامة الحلي

47

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

بين أهل التّوراة بتوراتهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزّبور بزبورهم . واللّه ما من آية نزلت في ليل أو نهار أو سهل أو جبل إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أىّ شيء نزلت » وذلك يدلّ على إحاطته بمجموع العلوم الإلهية ، وإذا كان أعلم كان متعيّنا للإمامة وهو المطلوب . الخامس ، انه أزهد النّاس بعد رسول اللّه ( ص ) ، فيكون هو الإمام ، لأن الأزهد أفضل . أمّا انّه أزهد فناهيك في ذلك تصفّح كلامه في الزّهد والمواعظ والأوامر والزّواجر والاعراض عن الدّنيا ، وظهرت آثار ذلك عنه حتى طلّق الدّنيا ثلثا ، وأعرض عن مستلذّاتها في المأكل والملبس ولم يعرف له أحد ورطة في فعل دنيوي حتّى انه كان يختم أوعية خبزه فقيل له في ذلك فقال : « أخاف أن يضع لي فيه أحد ولدى اداما » . ويكفيك بزهده أنّه اثر بقوته وقوت عياله المسكين واليتيم والأسير ، حتى نزل في ذلك قران دلّ على افضليّته وعصمة . قال : والأدلّة في ذلك لا تحصى كثرة أقول ، الدّلائل على إمامة علي ( ع ) أكثر من أن تحصى ، حتّى انّ المصنّف وضع كتابا في الإمامة وسمّاه كتاب الألفين وذكر فيه الفي دليل على إمامته ، وصنّف في هذه الفنّ جماعة من العلماء مصنّفات كثيرة لا يمكن حصرها ، ونذكرها جملة من ذلك تشريفا وتيمّنا بذكر فضائله وهو من وجوه : الأوّل ، قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » وذلك يتوقّف على وجوه : الأوّل ، إنّما للحصر بالنّقل عن أهل اللغة . قال الشّاعر : انا الذّائد الحامي الذّمار وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي فلو لم يكن للحصر لم يتمّ افتخاره . الثّاني ، انّ المراد بالولىّ إمّا الأولى بالتّصرّف